مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
28
تفسير مقتنيات الدرر
يقال لهم : أثمتم والإثم اسم للأفعال البعيدة عن الثواب . * ( [ إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ] ) * والاستثناء منقطع أي لكنّهم يسمعون فيها قولا سلاما سلاما أي سماعهم السلام فيسلَّمون سلاما بعد سلام ولا يسمع كلّ من المسلَّم والمسلَّم عليه إلَّا سلام الآخر بدءا وردّا المشتمل على السلامة من الزوال والنقائص . سلام من الرحمن نحو جنابه فإنّ سلامي لا يليق ببابه [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ] وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ( 40 ) شروع في تفصيل ما أجمل في التقسيم بعد بيان شؤون السابقين فقال : * ( [ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ] ) * مبتدء وخبره جملة قوله : * ( [ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ] ) * أي لا تدري ما لهم من الخير بسبب كوامل محاسنهم * ( [ فِي سِدْرٍ ] ) * أي هم في سدر * ( [ مَخْضُودٍ ] ) * غير ذي شوك ليس كسدر الدنيا كأنّه خضد ونزع عنه شوكه أو المعنى تثنى أغصانه لكثرة حمله من حصد الغصن إذا ثنّاه والسدر شجر النبق ثمر معروف عند العرب محبوب ويستظلّ به فجعل ذلك مثلا بظلّ أهل الدنيا ونعيمها . * ( [ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ] ) * قد نضد حمله وتراكب بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه ليست له سوق بارزة وهو شجر الموز وهو شجر له أوراق كبار وظلّ بارد وقيل : هو امّ غيلان له أنوار كثيرة منتظمة طيّبة الرائحة تقصد العرب منه النزهة وإن كان لا يؤكل منه شيء قال مجاهد : كان لأهل الطائف واد معجب فيه الطلح والسدر وقالوا : يا ليت لنا في الجنّة مثل هذا الوادي ! فنزلت هذه الآية . * ( [ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ] ) * ممتدّ لا ينقص ولا يتفاوت مثل ما بين الطلوعين وفي الحديث : في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلَّها مائة عام ولا يقطعها ويمكن أن يراد من معنى الظلّ الحفظ يقول : فلان في ظلّ فلان أيّ كنفه وحفظه ويمكن أن يكون المراد من الظلّ الراحة كما في قوله تعالى : « وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا « 1 » » لأنّه إنّما يجلس المرء في
--> ( 1 ) النساء : 56 .